عبد الله بن قدامه
579
المغني
آصع . وقالت عائشة : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء هوا الفرق هو المشهور فينصرف الاطلاق إليه . والفرق هو مكيان ضخم لا يصح حمله لوجوه ( أحدها ) أنه غير مشهور في كلامهم فلا يحمل عليه المطلق من كلامهم . قال ثعلب : قل فرق ولا تقل فرق . قال خداش بن زهير : يأخذون الأرش في اخوتهم فرق السمن وشاة في الغنم ( الثاني ) أن عمر قال : من كل عشرة أفراق فرق ، والافراق جمع فرق بفتح الراء وجمع الراء وجمع فرق باسكان الراء فروق ، وفي القلة أفرق لأن ما كان على وزن فعل ساكن العين غير معتل فجمعه في القلة أفعل ، وفي الكثيرة فعال أو فعول ( والثالث ) أن الفرق الذي هو مكيال ضخم من مكاييل أهل العراق لا يحمل عليه كلام عمر رضي الله عنه ، وإنما يحمل كلام عمر رضي الله عنه على مكاييل أهل الحجاز لأنه بها ومن أهلها ، ويؤكد ما ذكرنا تفسير الزهري له في نصاب العسل بما قلناه ، والإمام أحمد ذكره في معرض الاحتياج به فيدل على أنه ذهب إليه والله أعلم ( مسألة ) قال ( والأرض أرضان أرض صلح وعنوة ) وجملته أن الأرض قسمان : صلح وعنوة . فأما الصلح فهو كل أرض صالح أهلها عليه لتكون لهم ويؤدون خراجا معلوما فهذه الأرض ملك لأربابها ، وهذا الخراج في حكم الجزية متى أسلموا سقط عنهم ولهم بيعها وهبتها ورهنها لأنها ملك لهم ، وكذلك إن صالحوا على أداء شئ غير موظف على الأرض ، وكذلك كل أرض أسلم عليها أهلها كأرض المدينة وشبهها فهذه ملك لأربابها لاخراج عليها ولهم التصرف فيها كيف شاؤوا ، وأما الثاني وهو ما فتح عنوة فهي ما أجلي عنها بالسيف ولم تقسم بين الغانمين